ابو القاسم الكوفي
74
الاستغاثة في بدع الثلاثة
يسق ، ونهاهم عن التمتع بالعمرة خلافا على اللّه ورسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ونهاهم مع ذلك عن متعة النساء التي حصن اللّه بها فروج المسلمين ، فكل من زنى بعد ذلك فمثل وزره في عنق عمر . وقد قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لولا كلمة سبق بها ابن الخطاب ما زنى الا شقي ، فافسد عليهم حجهم بما ذكرناه من بدعه فيه وتغييره ، والحجاج الآن يطوفون بالبيت ثم يصلون في موضع المقام ، فبطل الطواف عليهم إذ لم يصلوا في مقام إبراهيم ( عليه السلام ) الذي وضعه فيه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كما قال اللّه تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى « 1 » وإذا بطل الطواف بطل الحج ، وكذلك ما ذكرناه من الحج المفرد ، والحج المقرون « 2 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية : 125 . ( 2 ) ومن ذلك : ان علماء أهل البيت ( عليهم السلام ) ذكروا عن ابن عباس ( رضوان اللّه عليه ) انه لما دخل مكة وعبد اللّه بن الزبير على المنبر يخطب ، فوقع نظره على ابن عباس وكان قد أضر ، فقال : معاشر الناس قد أتاكم أعمى أعمى اللّه قلبه ، يسب عائشة أم المؤمنين ، ويلعن حواري رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ويحل المتعة وهي الزنى المحض ، فوقع الكلام في اذن عبد اللّه بن العباس وكان متوكئا على يد غلام له يقال له عكرمة ، فقال له : أدنني منه ، فأدناه حتى وقف بإزائه وقال : إنا إذا ما فئة نلقاها * نر أولاها على اخراها قد انصف القارة من راماها أما قولك : إنا نسب عائشة أم المؤمنين فبنا صارت لأبيك ولآبائك ، وأما قولك حواري رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فان الزبير لم ينصر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بعد وفاته ، إذ أخرج زوجته للحتوف والمقارعة بالسيوف وترك عرسه في بيته تصان باذيالهن ، وأما قولك : يحل المتعة وهي الزنى المحض فو اللّه لقد عمل بها على عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ولم يأت بعده رسول لا يحرم ولا يحلل ، والدليل على ذلك قول ابن صهاك : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه فانا أمنع منهما وأعاقب عليهما ، فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه .